أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

107

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

يُسئل عن هؤلاء أمام الله ، نحن نُسئل أمام الله عن منحرف انحرف عن دينه‌وعن منحرف انحرف في آخر نقاط العالم الإسلامي ، في وجود إمكانيّات فكيف لا نسأل عن منحرف انحرف في أوطاننا في أهلنا ، في بلدنا ؟ ! كيف نرى أنّنا من الدعاة إلى الله ويوجد في بلدنا من لا يعرف من الإسلام شيئاً ونحن لا نفكّر فيه ؟ ! وأبسط الأشياء هو عقد المجالس‌وغير ذلك‌وعقد الحلقة والجلسة لتبليغ الأحكام . ولهذا لا بدّ وأن نفكّر في أن نحجّ إلى بيت الله الحرام بهذا النحو الأفضل من الحجّ ، نلتقي مع رسالة مكّة ، أن نلتقي مع المجاهدين الأوّلين من أصحاب بدر وأحد وحنين ، هؤلاء الذين بذلوا دماءهم في سبيل الله وأرواحهم ونفوسهم » « 1 » . الانطلاق من العراق اتّفق السيّد الصدر ( رحمة الله ) مع أحد المؤمنين من أصحاب السيّارات ، وهو الحاج حسُّون ، الذي كان يكنّى ب - « أبو علاء » ، والذي جعل من الرحلة رحلة ميسّرة بدماثة خلقه ، واستجابته لكلّ ما يطلب منه ، من دون ملل ولا تضجّر « 2 » ، وإن ورد في بعض المصادر أنّ السائق لم يكن كثير الالتزام بالإسلام . ولكنّه بعد أن رافق السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الحجّ انقلب إلى إنسانٍ آخر ، وكان كثيراً ما يتحدّث عن أخلاق السيّد الصدر ( رحمة الله ) في سفره ويقول : « لم أرَ في حياتي مثل هذا الإنسان ، إنّ أخلاقه تشبه أخلاق الأئمّة الأطهار ( ع ) » « 3 » ، ولكنّ ظاهر المصدر الأوّل خلافه . من جهتها ، أخذت السيّدة فاطمة تعدّ العدّة اللازمة من مأكل وملبس ؛ فخصّصت حقيبة من حقائب السفر لحمل الحبوبات ، من أرز وغيره ، ومقادير من النواشف والسكّر والشاي . ولم تنسَ اصطحاب موقد صغير ، وُفِّقوا بسببه لاختصار جزءٍ كبير من النفقات وتكاليف السفر . ثمّ أمَّنت طفلتيها عند جدّتهما أمِّ زوجها ، حتّى أذن الله لهم في يوم مبرور من أيّام شهر ذي القعدة الحرام من تلك السنة ، وتحرّكت السيّارة . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد اتّخذ موقعه في الكرسي بجانب السائق ، ومن ورائه تقاسمت زوجته المقعد الخلفي مع العلويّة أم السيّد حسين [ حوراء ، أم حنان ] زوجة السيّد إسماعيل الصدر ( رحمه الله ) ، وألسنتهم تلهج بذكر الله ، والثناء عليه والصلاة على رسوله ( ع ) . . « 4 » . ويبدو أنّ خبر سفر بنت الهدى معهم « 5 » غير صحيح « 6 » .

--> ( 1 ) ( * ) . وستنشر بإذن الله تعالى ضمن المجلّد السابع عشر من ( تراث الشهيد الصدر ) ( 2 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 156 ( 3 ) الإمام الصدر في سلوكه الأخلاقي : 29 ( 4 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 156 - 157 ( 5 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م ؛ وانظر : الإمام الصدر في سلوكه الأخلاقي : 29 . ( 6 ) ذكرت لي السيّدة أم جعفر الصدر أنّها كانت برفقة زوجها مع زوجة السيّد إسماعيل ( رحمه الله ) ، ولم تذكر اسم الشهيدة بنت الهدى ، وكذلك ظاهر المصدر السابق ، حيث تقاسمت المقعد الخلفي مع السيّدة أم حنان فقد . فلعلّ الراوي ناظرٌ إلى أدائهما العمرةَ عام 1398 ه - . وبالمناسبة نشير إلى أنّه بعد أن كتبت بنت الهدى ( ذكريات على تلال مكّة ) اعترض أحد العلماء على السيّد الصدر ( رحمه الله ) قائلًا له : « إنّ العلويّة تقول في آخر صفحة : ( وصلنا إلى الوطن وكلّنا لسان شر لله ) ، لماذا هذا القول لم نكن نتوقّع هذا القول . . . ! » ، فأجابه السيّد : « إنّ الكاف قد سقطت عند الطبع فالكلمة هي شكر لله وهذا غلط مطبعي » ، فبهت الرجل ( بطلة النجف : 44 ) .